خفايا السرك الامريكي والقرود العربية

المقاله تحت باب  في السياسة
في 
01/08/2007 06:00 AM
GMT



سؤال اثقل كاهلي منذ عقودهل ان السياسة الامريكية تطبخ في مدينة السينما المشهورة هوليود ام في البيت الابيض ؟؟

كما هو ملاحظ في سلسلة افلام رامبو المعروفة للمتابع للافلام الامريكية والتي تستقطب صغار السن الذين يجدون في شخصية رامبو المثال الكلاسيكي للرجل المدافع عن حقوق الانسان وكرامته وكذلك نشاهد هذا النموذج من خلال عرضهم لشخصية السوبر مان التي تطوف في الليل فوق سماء المدن مثل الملاك الحارس الطيب القلب الذي يحمي الناس من جرائم القتل والسطو التي يرتكبها الرجل الشرير ذو الرجل الحديدية الاعور العين والذي يفعل الاعاجيب في مطاردة الرجل الشرير وفوق ذلك كله فهذا الرجل الطيب القلب لا ياخذ ثمننا لبطولاته ويقابل كلمات الشكر والاستحسان بأبتسامة خجولة متواضعة. وهكذا هم كل ابطال السينما الامريكية يحملون نموذجا تحلم فيه كل فتاة من قوة فائقة وعضلات مفتولة وقلب طيب ملئه الرحمة والحب للمساكين والضعفاء من القوم

وليس في هوليود وحسب بل ان الرؤساء الامريكين من جورج واشنطن وحتى جورج بوش الابن يظهر امام الكامرات وكانه استيقظ توا من النوم لاأرضاء اذواق البسطاء من القوم وبابتسامته البسيطة وهو يرتدي قميصا ازرق لم تمر علية المكواة (( غير مكوي )) لاارضاء اذواق الفلاحين والكادحين والمستضعفين والبؤساء وتارة اخرى يظهر ببدلته الرسمية الانيقة الزرقاء ذات الفتحتين ومشيته الرياضية المعروفة لمحابات طبقات المثقفين والبرجوازيين والرأسماليين ويترك العنان لفمه بتسفيط النكات ذات الدعابة ويوزع قفشاته هنا وهناك وكانه في حفلة خيرية لجمع التبرعات للمنكوبين الذي لايجيدون استغلال ثرواتهم الاقتصادية والفكرية فيتكرم الرئيس بوش ويتنازل ليمارس دور الاب الروحي للعالم البائس الذي لايملك ولايجيد حرفيات التعامل مع الحياة بسياغتها الجديدة

وكم يبد رومانسيا وهو يتصنع التاثر والحزن البالغ على اطفال اسيا وامريكا اللاتينية وافريقيا البائسة وهاهو صانع امجاد امريكا التي يحتضن قلبها بؤس العالم المنكوب وهو يتصنع دمعة تتارجح تحت جفن عينيه وهو يتحدث عن اطفال هذه القارات البائسة مثلما يصنع رامبو وزميله السوبرمان وهكذا تكتمل صورة الامريكي البطل الذي يحمل قلب الراهب وعصا الشرطي وعيني الشاعر وملابس الفتى الوسيم الذي يمتطي حصان ابيض لينقذ محبوبته من شر الساحر الشرير ولان السياسة الامريكية لايمكنها ان تضع صورة الامريكي البطل في كل النوافذ فانها تصنع لكل نافذة بطلها الخاص الذي يتناسب مع جو البيت الذي يحتظن النافذة ففي افريقيا صنعت امريكا ماندلا وفي اوربا ظهر الفاتكان موازيا لصورة المسيحي الذي يتابط عصى النبي عيسى عليه السلام وهو يجوب البلدان والقفار وهو يحمل زهرة بيضاء تحمل رمز الطمانينة والسلام وفي الشرق الاوسط تظهر نماذج بمختلف الصياغات لترضي كل الاذواق فلدينا الملك الذي يحمل السيف العربي ويرتدي اليشماغ والعقال ليرقص رقصة العرضة ويحفظ الشعر البدوي ويجيد العزف على الة الربابة وتارة اخرى يركب جملا ليصطاد الصقور وحين يسافر الى امريكا يرتدي بدلة( السموكنك) الانيقة ويحمل كاس الشراب الاصفر باناقة ظاهرة ويحفظ حركة واداء كل اشكال الا تكيت الغربي المعروف وهناك نماذج اخرى لرئيس عربي مكتنز الجسم ليرضي اذواق البسطاء الذين ياكلون باصابعهم ولايجيدون الشوكة والسكين واخر يرتدي الملابس الشعبية ويضع خنجرا معقوفا في حزامه العربي وهو يسير برشاقة ظاهرة ملفتة للنظ رونموذج اخر عسكراتي والضربة الكبرى التي ساغتها هوليود للعراق بشكل مدروس وانيق ليجلب اكبر عدد من مرتادي صالات السينما التي لاتحتاج الى جو مظلم ولا قماشة بيضاء بل هي سينما حية تنبض بالحياة وتلتهب بحرارة المشاع و صنعت للاكراد بطلهم كذلك الذي يرتدي الزي الكردي بين قومه والبدلةعند غيرهم وبهذا اصبح لدينا رامبو امريكي ولكن بترجمات مختلفة وصنعت للمسلمين ابطالهم الذين يحملون سمات الوجاهة والوجه الذي يطفح بمفردات التواضع والنورانية التي لايمكن لاي احد ان يكتشف مدى التصنع الظاهرفيها ومدى اللعب المونتاجي المحبوك بأ متياز فائق والمكياج الذي صنع بحرفية عالية ومن اجل اكتمال الصورة او مايسميه السينمائيون فن الاقناع والذوبان لدى المشاهد فانها تقوم بمنوارات هنا وهناك لتظهر هؤلاء الابطال وهم على وشك فقدان حياتهم بمجابهة العدو الامريكي والصهيوني كما يحلو بنظر عوام القوم فيقول المشاهد بهذه الفبركة انظروا الى فلان كم هو بطل وكم هو مضحي من اجلنا فيتعالى التصفيق والهتاف بحياة الرجل دفاعا عن مبدئه وحقوق جماعته ويفرغ الاعلام العربي ساعات ساخنة لتسليط الضوء على تصريحاته وحياته المتقشفة وحرصه على العراق وشرف العراقيات المغتصبات كما يدعي النموذج الانف الذكر المتمثل بصالح المطلك والسامرائي والجنابي الذي يحرص على ارتداء البدلة الاوربية والدليمي الذي يرتدي السدارة البغدادية والضاري الذي يرتدي اليشماغ الاحمر متناغما مع لحية بيضاء توحي بلوقار والحكمة والقرضاوي الذي يرتدي الجبة والعمة مع لحية تتناغم مع التعاليم الاسلامية في هكذا نموذج مخادع مع بحة صوته التي تحمل كل مواصفات الالقاء المؤثر والذي يبد دائما حتى في التصريحات المتلفزة وكانه يرتقي منبرالصلاة الجمعة في احد مساجد العراق وكأنه في غفلة عن القواعد الامريكية في الخليج متناسيا رفرفة الاعلام الصهيونية فوق أبنية دولة قطر

والذي يثير استغرابي ان الهاشمي والمطلك والعليان ومشعان والدليمي وامثالهم يحرصون على الظهور وهم يتقنون ادوارهم بشكل لايجاريهم فيه ابطال هاليود ولا جيمس بوند ولاغيرهم وكما يبد ان الجو الشرقي سمح بظهور نماذج نسائية على غرار (بشرى خليل المحامية المعروفة وصابرين الجنابي وغيرهن وأتنبا ابوجود شخصيات نسائية تنهي تدريبها الان في قناة الجزيرة ليمارسن دورهن في لعبة جديدة على غرار العفيفة صابرين

كل النماذج الانفة هم جزء من اللعبة ويتقاضون اتعاب تمثيلهم من الجيب العراقي بشيك امريكي والمهم لدى البيت الابيض هو استغفال الشعب العراقي وجره لدائرة اللعبة الامريكية التي تحرص على استنزاف اخر فلس في جيب الفرد وضمه لخزانة بيتهم الابيض وتلميع صورة الرئيس الامريكي اين كان امام الشعب الامريكي وفي نفس الوقت تصدير الايدلوجية الرأسمالية وتوطين اليهود والقضاء على ماتبقى من الفكر والعقل العربي المحتضر الذي يشبه فتى عربيا اصبغ شعره بالون الاصفر و وضع عدسات زرقاء او خضراء ويرتدي جنزا امريكيا وتشرت غربي وهو يتابط فتاة شقراء ذات جسما برونزيا ولكنه لايملك في جيبه ثمنا لسندويج اسباكيتي ليشتريه من احدى مطاعم الوجبات السريعة في نيورك ولا هو قادر على تقبل رغيف الخبزالمصنوع بتنور الطين من يد امه المسكينة التي ملت الانتظار وهكذا يكتمل السيناريو الامريكي ويخرج الجمهور من صالة السينما وهو يصرخ هلو امريكا .. وهذا دليل على تعفن العقل العربي وسباته المركب وهنا استذكر نكة لزميلي المسرحي علي جدوع عندما قالها وانا في منتهى الغضب حيث قال

حلمت مرة بانني اسير في سوق واستيقظت لااجد نفسي احلم وانا في مكتبة واستيقظت لااجد نفسي احلم وانا في سيارة وهكذا قال بانه كلما يستيقظ يجد نفسه في حلم اخر حتى خيوط الفجر

والخلاصة اننا نعيش حلما مركبا متداخلا لايمكن الاستيقاظ منه الا لحلم اخر

وتعسا لعقول واقلام وابداعات وفضائيات وامزجة وحياة تعفنت بالاحلام والسبات العميق بتاثير الفاليوم الغربي والطبل العربي الاجوف الخاوي الذي حولنا دون ان نعلم أولا نعلم ندري او لا ندري الى راقصين في حلبة السرك الامريكي بينما يملآوون افواهنا بقشور اللوز بحجة المحافظة على رشاقتنا كما يفعل صاحب السرك مع قروده ..

كما ارجوكم ان ترددوا معي في كل الظروف هلو اميركا

majid_alkabi@yahoo.com